السيد كمال الحيدري

64

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الخاتمة تكشف حصيلة المطاف مع الاتجاه الجبري أنّ الأشعرية كان لابدّ أن تنتهى إلى مثل هذه النتيجة بعد أن أنكرت قانون السببيّة ونظام العلّة والمعلول . ففي ضوء هذا الإنكار لا معنى أن تلتزم بأنّ للإنسان دوراً في فعله ، إنّما يمكن الالتزام بذلك في ضوء الإيمان بنظام السببيّة . أمّا والنظرية تنطلق من مقولة « لا يوجد في العالم إلّا فعل الله سبحانه » ، ثمّ تعضد ذلك بقوله سبحانه : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ، وتعزّزه بالأدلّة العقلية ، لتنتهى إلى أنّه لا غنىّ في الوجود إلّا الله ، ولا واجب سواه ، فإنّ هذا التسلسل لابدّ وأن يفضى بها إلى ما انتهت إليه من الإيمان بالجبر ، لأنّه لا أحد يستطيع أن يُخرج الفعل من العدم إلى الوجود غير الله . أجل ، كان أمام أصحاب هذا الاتجاه مسار آخر ينقذهم من الجبر لو سلكوه ، يتمثّل بالالتزام بأنّ الله سبحانه خلق نظام السببيّة في الوجود ، وعندئذ يكون للأسباب والوسائط دور في العالم الإمكانى . لكنّهم نأوا عنه ، فكان من الطبيعي أن تنتهى بهم مرتكزاتهم الفكرية ومقدّماتهم وقواعد فهمهم إلى نتيجة تتّسق وذلك الفهم . الاتجاه الثاني : نظرية التفويض إزاء الاتجاه الذي ذهب إلى أنّ أفعال العباد صادرة من الله مباشرة ، تميّز اتّجاه آخر آمن بأنّ الأفعال صادرة من الإنسان مباشرة وعلى نحو الاستقلال أيضاً . فالإنسان محتاج إلى الله سبحانه في أصل وجوده وقدرته ، أمّا في